كل ما يهم التربية والتكوين

offer

الاثنين، 11 مارس 2024

[من القلق البيداغوجي إلى صناعة التدريس

 [من القلق البيداغوجي إلى صناعة التدريس]


ننطلق من هذا العنوان، من كتابين  بارزين في حقل التربية والتعليم، الأول ل"محمد بازي"، {صناعة التدريس ورهانات التكوين}، والثاني {لقلق البيداغوجي المدخل الثقافي للنهوض بالمدرسة المغربية} ل"محمد الداهي".

لا نتوخى استعراض، أو عرض ماجاء في الكتابين، ولكن نسعى إلى وجهة نظر منطلقها أفكار الكتابين، سعيا إلى استثمار أمثل لطرق التدريس وإتقان هذه الصناعة، متغلبين على القلق البيداغوجي الذي يصاحب مهنة التعليم.

يلاحظ القارئ أن هناك تقابلا ابستمولوجياً بين الكتابين، رغم  المدة الفاصلة بين صدروهما، 2010- 2016،  وهذا التقابل يجعلنا نطرح سؤالا إشكاليا: كيف نتغلب على القلق البيداغوجي، من خلال إتقان صناعة التدريس؟

تعيش المدرسة المغربية منذ الاستقلال واقعا متداخلا، منه ما يتميز بالحركية والدينامية، ومنه ما يتسم بالثبات، ومنه ما يوصف بالارتجاج، وضمن هذا الواقع المتناغم أحيانا، والغير المتجانس في أحايين كثيرة، تفرض مدونة الإصلاح والتغيير والتجديد نفسها كل موسم دراسي، وتُرصد لها ميزانية كبيرة، الغاية منها تجويد العرض المدرسي، وتجاوز العقبات والاختلالات  لمختلف التقارير الوطنية والدولية، أهمها التي أعقبت تقرير المجلس الأعلى للتعليم عن حالة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين (2008).

 لاشك أن المواطنة تقتضي الانخراط في سياسة الإصلاح، وتشجيعها، وليس هدمها وانتقادها بالوقوف في برج عاجي، أو زاوية من الأرض. لذلك فالاستثمار الجيد لهذه السياسة هو الالتفات إلى المورد البشري Ressource humaine لقد ركزا على هذا المصطلح في إحدى الدورات التكوينية لسلك الإدارة موسم 2014/2015 المفتشان التربويان "مصطفى اعزاير"، و"عبد الرحمان زيطان"، واعتبرا أن الإصلاح ينطلق من صناعة الإنسان/ المورد. إن هذا الاستثمار كفيل بزرع الثقة بين الأستاذ والمنظومة التعليمية، بل والإدارة التربوية كذلك. وعليه ستكون الرهانات والرؤى تتحقق بالغاية أولا قبل الوسيلة، بحيث نجعل مهنة التعليم مهنة إنسانية قبل أن تكون وظيفةً وعملاً.

عودة إلى السؤال الذي انطلقنا منه، يتوجه "محمد بازي" بأسلوب المدرس الحكيم، والخبير التربوي إلى الباحثين والأساتذة بتوجيهات تربوية تنطلق من تراثنا العربي الإسلامي، ويجعل من كتابه نوراً يُضيء به المسارات والمسالك، فيسمي مباحثه بالممرات والشرفات، والنوافذ، والإضاءة، والتنوير، والدعامات والأركان، وكأن الباحث يُشيد صرحاً، وبيتاً يستند إليه المدرس، ويأوي إليه احتماء من القلق البيداغوجي، الذي يعتبره "محمد الداهي"، معطى ثابتا، وراسخاً بحكم الظروف النفسية، والمهنية، والاجتماعية، التي يشتغل فيها المدرس، لذلك فالسبيل إلى التغلب على هذا القلق هو تملك، وامتلاك مختلف المهارات الحياتية في تدبير فصول الدرس، إلى جانب التوفر على كفايات معرفية، ثقافية، منطقية، موسوعية، تنطلق من الأستاذ وتنتهي إلى المتعلم، وعبر هذا المسار تبرز مقومات بناء الدرس، ومدى التحكم في صياغته وتدبير عناصره، ومدى جودة العلاقة بين المدرس والمتعلم، دون أن نغفل الاشتغال على تحسين ظروف، ووضعية الفاعلين التربويين والإداريين، معنوياً قبل كل شيء. لأن الأستاذ في النهاية هو المحور، وصلب القاعدة للنهوض بالمدرسة المغربية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عمل رائع مزيدا من التألق والعطاء